غالب حسن
50
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وليس هو حالة نفسيّة شعوريّة كالرضا والفرح والحزن والسرور ، أي ان السكون هنا يجسّد أفقا معرفيا ومستوى علميا ينطوي على وضوح شديد . هذا ( اليقين ) قد لا يملك السيطرة الذاتية على الانسان ، أي ليس له صلاحيّة الضغط على حامله بغية الاعلان عنه . قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . فالانسان حسب المعادلات الفكريّة والسير العلمي قد يصل إلى النتيجة ويشخص بدقة هذه القضيّة أو تلك . ولكن لغاية ما قد يخفي هذا المحصول ، وهذا هو الجحود أو الانكار ، انه ظاهري ، لا يمتلك أي جذر حقيقي بل الحقيقة هي العكس تماما . 6 - الظن : وردت كلمة ( الظن ) وبعض اشتقاقاتها أكثر من خمس وعشرين مرّة . ولها أكثر من استعمال : 1 - فهي قد تعني اليقين كما في قوله تعالى : وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . وهي بهذا تعني درجة عالية من التصديق . 2 - والظن قد يحصل عن امارة ولكنها لا تفيد العلم ، ولذلك أصبح أحيانا مورد ذم ونهي كما في قوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً . وعلى هذا الأساس جاء الذم والنهي إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ، وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .